مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1477

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

يتّفق أذان أو قراءة قرآن أو رثاء بدون الترجيع المزبور ، بل يخالف ذلك ما صحّ عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أنّه أمر بقراءة القرآن بألحان العرب لا بألحان أهل الفسوق ؛ إذ الأخذ بقولهم يستلزم منع إعمال اللحن في القراءة أصلا ، لا إعمال خصوص لحن أهل الفسوق ، وهذا هو الذي ألجأ صاحب الحدائق إلى صرف اللحن عن معناه الأصلي وجعله في هذا الخبر « اللحن » بمعنى « اللغة » أي « بلغة العرب » « 1 » زعما منه أنّ إبقاءه على معناه يوجب ظهور الخبر في جواز الغناء في القرآن . وردّه شيخنا العلَّامة : بأنّ مطلق اللحن إذا لم يكن على سبيل اللهو ليس غناء وقوله عليه السّلام : « وإيّاكم ولحون أهل الفسق » نهي عن الغناء في القرآن . ثمّ إنّ في قوله : « لا يجوز تراقيهم » إشارة إلى أنّ مقصودهم ليس تدبّر معاني القرآن ، بل هو مجرّد الصوت المطرب . وظهر ممّا ذكرناه أنّه لا تنافي بين حرمة الغناء في القرآن وما ورد من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ورجّع بالقرآن صوتك ! فإنّ اللَّه يحبّ الصوت الحسن » ؛ فإنّ المراد بالترجيع ، ترديد الصوت في الحلق ، ومن المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يكون غناء إذا لم يكن على سبيل اللهو ؛ فالمقصود من الأمر بالترجيع أن لا يقرأ كقراءة عبائر الكتب عند المقابلة ، لكن مجرّد الترجيع لا يكون غناء ، ولذا جعله نوعا منه في قوله عليه السّلام : « يرجّعون القرآن ترجيع الغناء » . وفي محكي شمس العلوم « أنّ الترجيع ، ترديد الصوت ؛ مثل ترجيع أهل الألحان والقراءة والغناء » . « 2 » انتهى . أقول : بعد ما عرفت من أنّ مطلق اللحن ومدّ الصوت إذا لم يكن في

--> « 1 » الحدائق ، ج 18 ، ص 114 . « 2 » المكاسب ، ج 1 ، ص 310 .